الشيخ محمد الجواهري

84

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة )

--> محمّد بن خالد قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) . . . » الحدائق 12 : 194 ، ومعنى ذلك في كلامهما معاً أنها صحيحة إلى ابن الحجاج ، وهي كذلك حتّى عند السيد الاُستاذ ، ولم أرَ من عبّر عنها بصحيحة محمّد بن خالد . ثمّ إنه ذكر في بحوث في الفقه كتاب الزكاة 2 : 573 - 574 : « أن لعبد الرحمن بن الحجاج ] وإن قال : لعبد الله بن الحجاج ، وكرر ذلك في كلامه حفظه الله ، إلاّ أنّه من المعلوم أنه سهو أو من خطأ الطباع [ رواية اُخرى عن محمّد بن خالد ينقلها عن ابن الحجاج ابن أبي عمير أيضاً كهذه الرواية ، وهي أيضاً في الزكاة ، تقدمت في مبحث زكاة الأنعام ] أقول سنذكر الرواية نحن أيضاً في المسألة 20 الرقم العام 2773 [ ينقلها الكليني في الكافي والشيخ في التهذيب بسنده إلى الكليني « أنّه سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الصدقة ؟ فقال : إنّ ذلك لا يقبل منك ، فقال : إنّي أحمل ذلك في مالي ، فقال له أبو عبد الله ( عليه السلام ) مر مصدّقك أن لا يحشر ماء إلى ماء ولا يجمع بين متفرق ، ولا يفرّق بين المجتمع . . . » الوسائل ج 9 : 131 باب 14 من أبواب زكاة الأنعام ح 3 ، ولا توجد غير هاتين الروايتين لعبد الرحمن بن الحجاج عن محمّد بن خالد ، والظاهر أنّ محمّد بن خالد هذا هو العامل على المدينة في زمن الإمام الصادق ( عليه السلام ) - كما ذكره المحدّث الكاشاني في الوافي - ويظهر ذلك أيضاً من سياق صدر الرواية الثانية ، وكلتا الروايتين واردتان في الزكاة وما يصنع في مصرفها ، ومن هنا قد يطمأن إلى أنّهما رواية واحدة حصل التقطيع في نقلها ، فإذا حصل الاطمئنان بكونها رواية واحدة يقال عنئدئذ : إنّ ظاهر الثانية أنّ ابن الحجاج يخبر عن أن محمّد بن خالد سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) ، مما يعني أنّه يشهد بوقوع هذا السؤال والجواب بينه وبين الإمام ( عليه السلام ) ، ولعله كان حاضراً في الجلسة أو اطلع عليها بعلم أو اطمئنان . . . » . أقول : وحدة الرواية وإن كان ممكناً إلاّ أنّ مجرد الإمكان ما لم يكن عليه شاهد أو برهان لا ينفع في كون الرواية واحدة لا اثنين ، ومجرد كونهما واردتين في الزكاة وما يصنع في مصرفها لا يكون شاهداً على الوحدة ، فإنه أي ملازمة بين الأمرين ، ومن هنا عبّر حفظه الله بقد التي هي للتقليل ، فكيف يحصل الاطمئنان بوحدة الرواية وكان التعدد نتيجة للتقطيع ؟ على أنّه لو فرض حصول الاطمئنان فليس ما ذكره بأولى من عكسه ، فإن الذي ذكره حفظه الله هو أن ظاهر الرواية الثانية أن ابن الحجاج يخبر أن محمّد بن خالد خالد سأل أبا عبد الله ، مما يعني أنّه يشهد بوقوع هذا السؤال والجواب بينه وبين الإمام ( عليه السلام ) ، فإنه يقال في عكسه : إن ظاهر الرواية الاُولى أن ابن الحجاج يخبر أن محمّد بن خالد قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) ، مما يعني أنه يخبر ولا يشهد أن محمّد بن خالد سأل عبد الله ( عليه السلام ) ، فتكون الاُولى قرينة على المراد من الثانية ، وأنه بمعنى يخبر ولا يشهد ، إن كانت الثانية ظاهرة بكون يخبر بمعنى يشهد . على أنه لو فرض ترجيح الذي قاله لا العكس فأي دلالة على أن قوله « إنه سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) » على أن خبره هذا بمعنى يشهد وعدم إمكان أن يكون خبره هذا بمنى أنه يخبر أن محمّد بن خالد قال سألت أبا عبد الله حسب ما أخبره به محمّد بن خالد الذي هو الظاهر منها ، فإن إرادة المعنى المباين للكلمة من الكلمة خلاف الظاهر ، ودعوى إرادة خلاف الظاهر لمجرد احتمال أنه كان حاضراً في المجلس أو اطلع عليها بعلم أو اطمئنان كيف يمكن أن يصار إليه مع حجية الظهور وعدم مقاومة الاحتمالات الضعيفة له ، وهل هو إلاّ الغاء لحجية الظهور والاعتماد على الاحتمال الموهوم ، ولو فرض عدم ظهور ذلك الذي قد عرفت أنه هو الظاهر فلا أقل من مساواة كونه المراد مع كون المراد